أحمد الشرباصي
68
موسوعة اخلاق القرآن
فحب الزينة أعظم أسباب العمران ، واظهار استعداد الانسان لمعرفة سنن اللّه وآياته في الأكوان ، فهي غير مذمومة في نفسها ، انما يذم الاسراف فيها ، والغفلة عن شكر المنعم بها ، ومن الاسراف فيها جعلها شاغلة عن عبادة اللّه تعالى . وعن سائر معالي الأمور والكمالات الانسانية ، من علمية أو عملية أو اجتماعية ، دنيوية كانت أو أخروية » . واللّه تبارك وتعالى يحدثنا عن الزينة ويحببنا فيها عند وجودنا في المواطن المناسبة لها ، ويحثنا على التمتع بالطيبات ، ويقرر أنها من صفات المؤمنين ، ويدعو بني آدم جميعا إلى هذا التزين والتمتع فيقول في سورة الأعراف : « يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ، قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » « 1 » . فهو سبحانه وتعالى يحببنا في التزين بالثياب الحسنة والمظهر الجميل ، عند دخول المساجد للصلوات ، وفي صلاة الجماعة والجمعة والعيدين ، ويقول رشيد رضا في ذلك : « التجمل بزينة اللباس اللائق عند الصلاة - ولا سيما صلاة الجمعة والجماعة وفي العيدين - سنة لا واجب . ولكن اطلاق الامر يدل على وجوب الزينة للعبادة عند كل مسجد ، بحسب عرف الناس في تزينهم المعتدل في المجامع والمحافل ، ليكون المؤمن عند عبادة
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 31 و 32 .